مهرجان الحمامات الدولي الدورة 54: عرض “فاح العنبر” توقف الزمن فكان شاهدا على وصلات مزجت بين الموروث والتجديد

المرأة – كان لجمهور مهرجان الحمامات الدولي في دورته 54 في سهرة 12 جويلية 2018 موعد مع العرض الموسيقي “فاح العنبر”، مع نجم الموسيقى الأندلسية وكاهن معبد المالوف التونسي زياد غرسة والقسنطيني النجم الصاعد محمد عدلان الفرقاني سليل عائلة الفرقاني ; العنوان الأبرز للهوية الموسيقية الأندلسية في الجزائر، وهوعرض للفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترومحمد لسود.

عبق العنبر يفوح في “فاح العنبر”

فاحت رائحة العنبر مع ترنيمات صوت زياد غرسة الذي افتتح العرض صحبة فرقة تتكون من 36 عازفا… بما اضفى سحرا خاصا على مدارج المسرح الدائري الكبير بالحمامات المطل على البحر، أجواء ترجمت حوارا فنيا بين غرسة والجمهور عشاق الفن الجميل.

كاهن معبد المالوف التونسي الذي تخلى هذه المرة عن الجبة، استهل العرض بوصلة من العيار الثقيل “نوبة في الحسين صبا” دامت أكثر من 30 دقيقة عزف فيها على البيانووغنى كأجمل ما يكون ….

 زياد غرسة تحدث مع جمهوره بلغة الحب وكذلك بلغة القرار والجواب فقال لهم ” حبل الوصال لا تقطعوا” ثم ترجمها إلى “حبل تونس لا تقطعوا” فتفاعل الجمهور بالتصفيق والزغاريد”.

زياد غرسة يفاجئ الجمهور راقصا…”التاريخ يعيد نفسه”

تألقت رائحة العنبر في كامل أرجاء المكان باعتلاء محمد عدلان الفرقاني الركح، سليل عائلة الفرقاني…شكر الجمهور الذي استقبله بحفاوة ثم انطلق في رحلة الطرب بإدارة المايسترومحمد لسود وبرفقة والده العازف نصر الدين الفرقاني، رحلة بدأها ب”وصلة عدلان” التي تحمل داخلها وصلتان، الاولى “وصلة من نوبة الحسين” والثانية “وصلة رهاوي”.

الموسيقى الأندلسية وحدت الاحاسيس فلم يتردد الجمهور في التفاعل معها والرقص على ايقاعاتها، حتى أن زياد غرسة فاجئ كل الحاضرين بما فيهم محمد عدلان عندما دخل راقصا وسط أهازيج الجمهور، فعانق الفرقاني عند انتهاء الوصلة التي دامت الساعة تقريبا، وأقسم للجمهور أنه لأول مرة يتجرأ ويدخل الركح وفنان آخر مازال يغني، قائلا : “إن التاريخ يعيد نفسه على ذات الركح مع الطاهر الفرقاني، جد محمد عدلان، عندما توقع لزياد في سنة 1990 بأنه سيصبح حاملا للواء المالوف في شمال إفريقيا بعد 10 سنوات.

“فاح العنبر”… خلق علاقة وطيدة بين تونس وقسنطينة

جلس هذه المرة محمد عدلان الى جانب زياد مستمتعا بوصلات من رحم التراث التونسي “لا نمثلك بالشمس ولا بالقمرة” ثم انتقل الى وصلة اخرى “الي تعدى وفات” علق عليها نجم الموسيقى الأندلسية مازحا ب”ياذنوبي” ضحك على إثرها الجمهور مما خلق جوا حميميا بين الطرفين.

زياد غرسة بذكائه المعهود أسر قلوب الحاضرين بمقاطع يعشقها الجمهور التونسي على غرار “بحذا حبيبتي تحلى السهرية” و”يا ديني محلالي فرحو” و”ما صار مقياس يعجب” حيث تشارك في غنائها كلا الفنانين مع أداء مميز للفرقاني الذي أضفت لهجته الجزائرية حلاوة على هذه المقاطع.

“فاح العنبر” رحلة أندلسية أخذتنا إلى عالم تكامل فيه الإرث التونسي والقسنطيني الجزائري، قدمه صوتان توارثا جمال الصوت وإبداع التقنيات متشبعين بأجمل المقطوعات بين الموروث والتجديد.

هذ المساء الجمعة 13جويلية جمهور الحمامات الدولي له موعد مع مسرحية القادمون اخراج سامي النصري عن نص لعز الدين مدني ثورة الزنج وفيها تناول للحكم في العهد العباسي وفيها من اسقاطات التاريخ حين يعيد نفسه الكثير…المسرحية احتفاء بمرور خمسين سنة على تأسيس فرقة الكاف وتكريم للمؤسس المسرحي القدير الراحل المنصف السويسي..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا