المكي وزكية مسرحية العائلة.. مسرحية لا تموت

المرأة – على امتداد زمن طويل تحديدا منذ منتصف عقد التسعينات برزت مسرحية المكي وزكية على طريقة الوان مان ش والتونسية لترسم البسمة على الوجوه العابسة وتترك بصمة في الذاكرة الفنية لتصبح ذات رمزية كبيرة ورغم الغياب لهذا العمل ومع بروز عدة عروض مشابهة ومواكبة لتطورات التقنيات الحديثة والاحداث الوطنية والعالمية الا ان المكي وزكية لم تفقد جمهورها ولا نكهتها ولم تدخل الارشيف المنسي نظرا لاحترافية الممثل القدير لمين النهدي وخبرته الطويلة على المسارح ودرايته الكافية في التعامل مع الجمهور فه ودواء لجروحهم اضافة الى اخلاقه العالية وحبه للمسرح ولجمهوره فمهما غاب يبقى قيمة فنية ثابتة في تاريخ الفن وعملاق من عمالقة المسرح.

وترجع اسباب غياب مسرحية المكي وزكية الى خلاف بين الكوميدي لمين النهدي والمخرج المنصف ذويب وصل حد المحاكم لتكون المسرحية ضحية هذا الخلاف، ومع عودة الود والوئام بينهما تنفست “المكي وزكية” الصعداء واسترجعت قوتها لتخوض غمار المنافسة والزحام الذي شهده المشهد الفني من الكثرة وقلة البركة.

وبالعودة إلى نص المسرحية فإنها تحاكي المفارقات الطبقية والثقافية واللغوية التي توغلت داخل المجتمع التونسي ليجسدها الممثل الكوميدي لمين النهدي بطريقة هزلية فيها من النقد والجدية للوضع الذي يعيشه التونسي، فالمكي نازح تونسي بسيط قرر الارتباط والزواج من زكية الفتاة الارستقراطية والتي تنحدر لعائلة غنية ومن هنا تبرز الفوارق بين الطبقتين.

وعلى امتداد الساعة والنصف استطاع الكوميدي لمين النهدي شد انتباه جمهور حمام الانف ليلة البارحة الخميس 19 جويلية بمسرح الهواء الطلق بوقرنين ضمن الدورة 39، من خلال تعابيره الجسمية وايماءات وجهه كذلك من خفة حركته ومرونة تنقله من شخصية الى اخرى بطريقة مختلفة حسب اللهجة ونبرة الصوت والجنس سواء كان انسان ا وحيوان وتخلل العرض خروج عن النص ولحظات من الارتجال دون فقدان السيطرة على روح الفكاهة ال والابتعاد عن النص المسرحي.

 وبطريقته الذكية واسلوبه المرن استطاع الممثل لمين النهدي توجيه نقده للوضع السياسي التونسي واصحاب الكراسي وكل من له يد في الحكم كان سببا في تدهور حال البلاد وشعبه، من خلال حركاته المتنوعة ورقصاته وغناءه على المسرح وساهم في اثراء العرض الديكور البسيط واللباس بالاحمر والاسود ليكون النهدي ملك المسرح.

 وخلال ندوة صحفية اقيمت اثر انتهاء العرض عبر الكوميدي لمين النهدي عن سعادته بعودة مسرحية المكي وزكية التي حافظت ومازالت تحافظ على اسمها وتاريخها الى حد هذه اللحظة مضيفا ان المسرحية لن تفقد مكانتها ولا روحها وستظل الافضل من بين العروض الكوميدية التي تستقطب جمهور سواء في تونس ا وفي الخارج.

 وفي سؤال عن غياب لمين النهدي عن مهرجانات الحمامات وقرطاج ابدى استياءه لقلة احترام مديري المهرجانين مختار الرصاع ومنيرة منيف علما وانه تقدم بمطلبين لادارة مهرجان قرطاج وادارة مهرجان الحمامات وتم الاتصال بهما هاتفيا لكن الصمت يعم على الطرفين لا بالرفض ولا بالاسباب ووجه النهدي لومه ونقده لوزارة الشؤون الثقافية ومنها للوزير محمد زين العابدين والذي اتهمه شخصيا وحمله مسؤولية تغييب لمين النهدي للمهرجانين الحمامات وقرطاج دون سواهم نظرا وانه سيحيي عدة عروض من بينها بنزرت ، سوسة ، نابل ، صفاقس وغيرها من المهرجانات الاخرى.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا