الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي: سهرة الفنانة يسرى المحنوش

المرأة (يسرى المحنوش) – “سهرة الطرب والنوبة” هذا هو العنوان الكبير الذي اختارته الفنانة التونسية “يسرى المحنوش” لتوقيع ليلتها القرطاجنية الموافقة لعيد المرأة التونسية الاثنين 13 أوت 2018 على ركح المسرح الروماني بقرطاج. وكانت وفية لهذا العنوان إذ غنت الطربي في القسم الأول والأكبر من السهرة فسلطنت الجمهور، وغنت التونسي بمختلف ألوانه فاهتزت المدارج رقصا.

“يسرى المحنوش” التي تعتلي ركح قرطاج العظيم للمرة الثالثة، محققة نجاحا جماهيريا كبيرا إذ غنت في ليلة عيد المرأة أمام شبابيك مغلقة، واستعرضت قبل خروجها لملاقاة هذا الجمهور فيديو استعرضت فيها محطاتها وهي طفلة تغني وترقص وتتحدث بالكثير من الجرأة. كبرت الطفلة التي تربت في المسارح ومازالت كما هي تمتلك الكثير من الطاقة في صوتها وفي حضورها.

في تمام العاشرة ليلا، ومع النقرات الأولى للعازفين بقيادة “عبد الباسط بالقايد”، أطلت “يسرى المحنوش” في ثوب فضي، سارت على الركح بخطوات متأنية وانطلقت في آداء أغنيتها الأولى “يا وطني” من كلمات والدها “الحبيب محنوش” وتلحينها. ثم توقفت لتحيي الجمهور.

جمهور “يسرى المحنوش” متنوع، محب للطرب، جاء ليستمتع بصوت نادر يغني الطرب بالكثير من التمكن، وبتفاعله الجميل حرك هذا الجمهور الاستثنائي ملكة السلطنة في “يسرى المحنوش” التي قدمت أجمل ما عندها.

نوعت “يسرى محنوش” في برنامجها الغنائي بين إنتاجاتها الخاصة وبعض الأغاني المعروفة بأصوات أخرى، غنت بلهجات موسيقية مختلفة: الإيقاعات التونسية، الطرب، الرومانسي، الإيقاعات العراقية، وغيرها، واقترحت على جمهورها أغان جديدة وأخرى تؤديها للمرة الأولى بصوتها.

في القسم الطربي من السهرة، غنت “يسرى” لأم كلثوم مقاطع من “فات الميعاد”، والأطلال”، وغنت لوردة “في يوم وليلة”، ولنجاة الصغيرة “أما براوة” التي أعاد غناءها الكثير من الأصوات، ولعبد الحليم حافظ أدت “ابتدى المشوار”. كما غنت أيضا الغربي: “la vie en rose” لإيديت بياف، ولسيلين ديون أدت ببراعة وإحساس كبيرين الأغنية المميزة لفيلم “تيتاينيك” (every night in my dreams).

غنت “يسرى المحنوش” أيضا من إنتاجها الخاص “واسكت بس”، “شفتوش خديجة”، “فاكراك”، “علي بابا”، “أنا عمري”، “أحيت أحيت”، وأمتعت الجمهور بميحانة الأغنية العراقية التي تميزت بآدائها في برنامج “ذي فويس”، وقامت بتسجيلها بعد ذلك، وارتبطت في أذهان الكثيرين بالشهيد السعيد “شكري بلعيد” الذي أدى مقاطع منها في آخر ظهور تلفزي له وهي الأغنية التي تذكره بالعراق وطنا يسكنه منذ سنوات شبابه.

في القسم التونسي أو النوبة، غنت “يسرى محنوش” عددا من الأغاني التونسية التي استعادت بها أجواء النوبة لكن على طريقتها مثل “بابا بحري”، “يا بالحسن يا شاذلي”، “فارس بغداد”، وغنت أيضا “راكب ع الحمراء”، “يا للا جيتك بدخيل”، لتغادر الركح بعد ساعتين من الغناء على إيقاعات “ميحانة”.

ربما لا تملك “يسرى محنوش” الرصيد الغنائي الخاص الذي يسمح لها بتأمين سهرة كاملة، ولكن الجمهور الذي يأتيها لا يطلب إنتاجها الخاص، بل يحب أن يستمتع بصوتها الفخم وبإحساسها العالي. ولأنها تدرك أن جمهورها متنوع، حاولت أن ترضي الجميع المحب للطربي، وللإيقاعات الرومانسية وللتونسي أيضا.

نذكر بأن الموعد القادم على ركح المسرح الروماني بقرطاج سيكون مع الفنانة الكبيرة “ماجدة الرومي” في سهرة الغد الأربعاء 15 أوت 2018 انطلاقا من الساعة العاشرة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا