الرمّان وفن الطبخ

المرأة (الرمّان) – في إطار الحملة الإعلامية حول الرمان التونسي التي تقودها وزارة الفلاحة والمجمع المهني المشترك للغلال ومركز النهوض بالصادرات بدعم من مشروع Pampat 2 الذي تنفذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بتمويل سويسري يقوم السيد وجدي بركوس، طاهي المرطبات والسيدة سنية مليح الحمزاوي، مكلفة بالبحوث بالمعهد الوطني للتراث ودكتورة في علم الاجتماع الغذائي واختصاصية في التغذية، بمداعبة تذوقنا عبر تقديم مجموعة من وصفات المصنوعة من الرمان المحلي التونسي.

تُطلعنا السيدة سنية مليح الحمزاوي، باحثة في المعهد الوطني للتراث ودكتورة في علم الاجتماع الغذائي وأخصائية تغذية على كيفية استهلاك الرمان واستعماله في الطب التقليدي يتم غلي الجذور واللحاء والأغشية، ويتم استهلاك المشروب لإزالة الديدان. وتنتج تونس أكثر من عشرين صنفاً من الرمان نذكر من بينها “الزهري” و “القابسي” و “الجبابي” و “التونسي” وقامت بتطوير العديد من الوصفات المتعلقة باستهلاك هذه الفاكهة: بالبذور مع السكر وزهر البرتقال، يخلط مع السميد لإعداد المسفوف، ويستخدم مسحوق اللحاء المجفف كمستحضر لإعداد بعض أنواع الكعك والعديد من الاستخدامات والوصفات الأخرى التي ورثناها عن أسلافنا.

بدأت العديد من القطاعات الأخرى في الاهتمام بالرمان، وخاصة قطاع مستحضرات التجميل حيث أصبح زيت بذور الرمان مكونًا شائعًا للغاية. أما لحاء الرمان الذي كان يستخدم في السابق في صناعة الصباغة، فقد عاد إلى الموضة ويستخدم كقاعدة تلوين لبعض مستحضرات التجميل الطبيعية.

يعتبر الرمان في فــن الطبــخ من ثمار فصل الخريف بامتياز ويقدّم تقليديًا في سلطة الغلال مع رذاذ من ماء الزّهر المقطّر. ويقترح السيد وجدي بركوس صحفة مسفوف تغطيها طبقة من الكريمة، ويبرز ثمرة الرمان ذات الطعم اللذيذ والرائحة الذكية. ومن الرمان، يمكننا أيضًا استخراج دبس الرمان الذي يسمى أيضًا روب ذي الاستخدامات المتعددة، ويستخدم تقليديًا في رش العصيدة التقليدية المحضرة بالدقيق أو السميد. وهو سائل مركز ونقي من الرمان مستخرج بطريقة طبيعية مئة بالمائة دون إضافة السكر أو الملونات أو أي مادة حافظة. وغالبًا ما يستخدم كمُحلي، ومذاقه يشبه الكراميل وعرق السوس وله تركيبة تشبه العسل الداكن. يمكن دمج دبس الرمان في المرطبات، لتحل محل حصة الثلث من السكر. ويمكن استعمال دبس الرمان تمامًا مع اللحوم والأسماك للوصفات الحلوة والمالحة ولكن أيضًا كتوابل للسلطات. يحتوي دبس الرمان على المغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم وهو ما يجعله علاجًا طبيعيًا ذي فوائد لا حصر لها.

يختلف مربى الرمان عن أنواع المربى الكلاسيكية، حيث يتم إثراؤه في أغلب الأحيان بالفواكه الجافة وبذور السمسم التي تمنحه نكهة فريدة.

يتزايد الطلب على عصير الرمان الطازج نظرا لتأثيره في التخلص من العطش ولكن أيضًا لفوائده الصحية. وتساعد الفيتامينات والعناصر النزرة على تعزيز جهاز المناعة. ويصر الشاف وجدي على أن عصير الرمان يتناسب تمامًا مع عصير القوارص، ويقدم مجموعة من العصائر و “الميلك شيك “مع هذه الثمرة.

يوصي الشاف وجدي بتناول الرمان يوميًا لنغنم من ثمرة ذات موسم قصير جدًا. ويشبه استخدام البذور إلى حد كبير استخدام الزبيب لكن مع زيادة القرمشة. يمكن إثراء العديد من الأطباق بالرمان. على سبيل المثال، مثل أكلة البرزقان الكافية، والسلطة التونسية حيث يمكننا أيضًا إضافة التفاح والنعناع والرمان والتي ستعطي إحساسًا لذيذًا. كما أن لمربى الرمان استعمالات متنوعة للغاية، فنجده في المرطبات الملفوفة، و فطائر الفاكهة،و كعكة الغريبة (الصابلي) أو حتى في مرطبات اليوغرت الكلاسيكية التي ندمج فيها الرمان بنفس الطريقة التي ندمج بها الكرز المسكر بالشكولاطة السوداء.

يتذكر الشاف وجدي مسابقة نظمتها الجمعية التونسية لمهنيي فنون الطبخ وكان موضوعها الرئيسي الرمان، وكانت النتيجة مذهلة: في القشطة المخفوقة (mousse) وفي الكومبوت، في المرق المحلى (coulis)، تم استعمال الرمان بشكل مذهل. ويأسف الشاف وجدي لعدم استخدام الرمان حاضرا في صناعة المرطبات الحديثة كما ينبغي، على سبيل المثال مع الجبنة البيضاء و السبيكولو (speculoos)، و التشيزكايك بالرمان و الأرز بالحليب، و الكرمبل ب حبات الرمان الحمراء و الشوكولاتة الذائبة بالرمان، و في المثلجات و في بانا كوتا بجوز الهند و في الفطائر وفي المرنغ المليء بكريمة الرمان، و غيرها من الأطباق. هناك الكثير من الأفكار يمكن أن يستخدمها طهاة المرطبات بتونس لتكريم ثمرة محلية بامتياز.

لم يكشف الرمان لنا بعد عن كل أسراره. لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه لتحديد جميع جوانبه ولنضع ثمرة تستحق بالتأكيد تصنيفها كغـذاء ممتـاز.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا