أيام قرطاج الكوريغرافية من 5 إلى 12 جوان 2021

المرأة (أيام قرطاج الكوريغرافية) – إذا أمكننا اليوم الحديث عن رقص معاصر مغاربي وتونسي، فإن ذلك يعود إلى جيل من الراقصين والكوريغرافيين الذين عبروا الحدود وسافروا للتعلم والاستفادة من التجارب العالمية مع الحفاظ على هويتهم التونسية.

هجرة الأجساد الراقصة ثراء يتزايد يوما بعد آخر، يزيد معه الترويج للراقصين التونسيين في العالم، في المقابل يفتح الراقصون الذين خاضوا تجربة الهجرة آفاقا جديدة للرقص التونسي

عرض Survie لوجدي قاقي

بعيدا عن الغموض وبلا تعقيد، أفصح “وجدي قاقي” منذ البداية عن  فحوى عرضه الجديد الذي قدّمه على ركح أيام قرطاج الكوريغرافية في إنتاج مشترك بين تونس والمغرب. في التزام الفن بقضايا المجتمعات واستشراف لمستقبل الشعوب، تطرّق هذا العرض إلى معضلة ندرة المياه وشح الموارد المائية الطبيعية في الوقت الذي يتردد فيه بإلحاح بأن الحروب القادمة ستكون من أجل المياه !

ينطلق العرض بمشهد رجل يحمل عشرات الأوعية البلاستكية المخصصة لتعبئة الماء حتى اختفت ملامحه ولم يظهر منه سوى نصفه السفلي وقد غطّت هذه الحمولة الثقيلة معظم جسده. إلا أن هذه الأوعية لم تكن مملوءة بالماء بل كانت فارغة المحتوى بعد أن شح النبع ونضب المورد. على إثر عدد من محاولات المقاومة والصمود، لا يلبث هذا الجسد أن يسقط أرضا خائر القوى بعد أن بحث طويلا، طويلا عن الماء دون جدوى.

في توظيف لسينوغرافيا أوعية الماء البيضاء، سواء كانت فارغة تماما أو مملوءة  قليلا  ثمّن العرض قطرة الماء بما هي شريان الحياة لكل الكائنات والنباتات. رسمت أجساد الراقصين والراقصات ملحمة الإنسان في التنقيب عن هذا “الذهب الأزرق” حتى تستمر الحياة على كوكب الأرض. في لوحات كوريغرافية سادتها الحركات القلقة والمضطربة والحائرة، استشرف العرض مأساة العالم ومشقة البشر في مستقبل الأيام من أجل التفتيش عن الماء وبالتالي الصراع من أجل البقاء.

لئن تحذّر الندوات الدولية والدراسات العلمية من خطر فناء البشرية أمام معطى شح المياه  مقابل الحث على خلق موارد جديدة لتعبئة المورد المالية، فإن عرض الكوريغرافي وجدي قاقي اعتمد لغة الجسد وفن الرقص للتوعية بضرورة الاقتصاد في استهلاك المياه  والتحسيس بأهمية الحفاظ على هذه الثروة باهظة الثمن التي تزداد من يوم إلى آخر ندرة وغلاء سيما وأن الاحتباس الحراري والتلوث أصبحا يخنقان أنفاس الكرة الأرضية. فلا  حياة  تتواصل ولا نجاة  للبشر دون ماء !

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا