الجمعة 23 يوليو 2021
الرئيسية - آخر الأخبار رشيدة النيفر في حوار مع Jeune Afrique : مديرة ديوان رئيس الجمهورية...

رشيدة النيفر في حوار مع Jeune Afrique : مديرة ديوان رئيس الجمهورية لا يجب أن تكون رئيسا ثانيا ، وهناك اضرار بصورة مؤسسة الرئاسة

المرأة (رشيدة النيفر في حوار مع Jeune Afrique) – منذ بداية ولايته، واجه رئيس الدولة قيس سعيد صعوبات من أجل توضيح مشروعه للحكم…. وفي حوار أجرته معها الصحفية فريدة دهماني تشرح مستشارة الاتصالات السابقة في قصر قرطاج رشيدة النيفر تلك الصعوبات وتتحدث عن خلافاتها مع نادية عكاشة المستشارة الأولى للرئيس.

وتلقي المستشارة التي غادرت قصر قرطاج منذ أكتوبر 2020، نظرة نقدية على آليات الاتصال الرئاسي التي لا تقدم من وجهة نظرها فكرة كاملة للرأي العام عن مشروع قيس سعيد.

جون أفريك: رشيدة النيفر، الأكاديمية والصحفية، اخترت عام 2019 الانضمام إلى فريق مستشاري قيس سعيد لتطوير آليات التواصل في رئاسة الجمهورية. لماذا هذا الاختيار؟

رشيدة النيفر : الانتقال الديمقراطي في تونس يعوقه التواصل الجيد مع وسائل الإعلام، وهو أمر ضروري للعملية الديمقراطية. من هذا المنظور، وافقت على الانخراط في الشأن العام، وقد كانت لدي بعض الخبرة في العمل النقابي ومؤسسات المجتمع المدني. وقد أتاح لي العمل في الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “هايكا” تقييم متطلبات تنظيم العمل الإعلامي في تونس.
في عام 2019، بناءً على اقتراح من قيس سعيد، أتيحت لي الفرصة للانضمام إلى فريقه الاستشاري لتطوير عملية التواصل داخل مؤسسة الرئاسة ومحاولة إحداث التغييرات والإصلاحات الضرورية. لقد حظيت بميزة المشاركة في مشروع الرئيس قيس سعيد لعدة سنوات، أي مشروع الديمقراطية التشاركية التي يتم تطويرها من القاعدة إلى أعلى الهرم. بدا لي أن انتخابه سيساعد على وضع حد للتفاوت والانقسامات داخل المجتمع التونسي وخلق لغة حوار مشتركة.

جون أفريك: ما هي الاستراتيجية الاتصالية التي حاولت الاعتماد عليها في قرطاج؟

رشيدة النيفر : لقد عملت على إعادة تصميم أداء المؤسسة الرئاسية، رغم أن علمية التحول الديمقراطي لم تكتمل بعد. العملية مستمرة رغم المخاطر الداخلية والخارجية. كان لا بد من العمل على عدة جبهات في آن واحد، لبعث رسالة طمأنة للجميع وتوضيح مواقف وخطابات رئيس الجمهورية.

أدركت أننا لن نتمكن من الحديث عن استراتيجية اتصالية لرئيس الدولة دون أن نقيم الوضع العام للبلاد. كان الرأي العام يتوقع أن يكون الرئيس حاضرا بقوة، لكن سعيد لم يبحث أبدا عن الظهور المستمر الذي يجعله يتصدر عناوين وسائل الإعلام. كان يتحدث فقط إذا كان هناك قضية مهمة. لقد اعتمدنا على هذا التوجه من خلال تقديم محتوى موضوعي للصحفيين.


جون أفريك: لكن وسائل الإعلام كانت تعتقد أن ذلك غير كاف..

رشيدة النيفر : في كثير من الأحيان، كانت أخبار الرئاسة تحتل مكانة ثانوية في وسائل الإعلام، مما يدل على وجود خلل في الاتصال الحكومي. مع ذلك، كانت استراتيجيتنا توضح مواقف الرئاسة وتنير الرأي العام، بما في ذلك على المستوى الدولي. تناقشنا بخصوص تعيين متحدث باسم الرئاسة، وهل كان من الضروري تعيين شخص واحد أو مجموعة؟ لم يتم البت في القضية بعد. من الواضح أن هناك حاجة إلى تعزيز الخبرة داخل مؤسسة الرئاسة من خلال اختيار الخبراء بعناية فائقة.

جون أفريك: ما هي أسباب الأزمة السياسية الحالية في البلاد؟

رشيدة النيفر : في ظل نظام برلماني، لا يستطيع الرئيس المضي قدمًا بمفرده. لقد قُوِّض مشروعه بسبب عدم الاستقرار الحكومي الذي تسبب به البرلمان الحالي، والذي يفضل العودة إلى نظام 2011 حين كان يملك جميع الصلاحيات. من خلال العمل على تقويض الاستقرار الحكومي، فإن البرلمان متورط بعرقلة عمل الدولة، وهي جريمة ضد البلاد. من المفروض أن على رئيس الحكومة [هشام المشيشي] تقديم استقالته لرئيس الجمهورية الذي قام بتعيينه، تمامًا كما يمكن للمجلس أن يحلّ نفسه ذاتيا.

جون أفريك: استقال عدد من مستشاري الرئيس دون أن يتم تعويضهم.. أين المشكل؟

رشيدة النيفر : خلال ستين عامًا منذ قيام الجمهورية، لم يكن لدينا تقاليد راسخة في الاعتماد على المستشارين السياسيين. كل الذين عملوا في الرئاسة خلال حقبتي بورقيبة وبن علي كانوا في الغالب مسؤولين تنفيذيين وليسوا مستشارين. يراقب المستشار الأوضاع ويقدم رؤيته وتحليلاته إلى رئيس الدولة حتى إن لم تحظ بالكثير من الإعجاب. لتطوير مشروعات وأفكار جديدة، على الرئيس أن يعتمد على مستشارين من المجتمع المدني أو الأوساط الأكاديمية. لا يمكننا رفع التحديات السياسية من خلال الاعتماد على مسؤولين تنفيذيين فقط، ولا سيما في المجال القانوني. كما أننا لم نمتلك الموارد الكافية في جامعاتنا لتدريب وتكوين مستشارين سياسيين على مستوى عال من الكفاءة.

أصبح المجتمع المدني فقيرًا من حيث الموظفين الأكفاء والمهارات، وأصبحنا نلجأ إلى الهيئات الأجنبية للمساعدة في تعيين الكفاءات. تونس على مفترق طرق، ومن الضروري الاستفادة من المعرفة والمهارات، وأن نضع حداً لتعيين الأشخاص غير المناسبين والمحسوبية.

جون أفريك: هروب المستشارين من الرئاسة مثير للقلق. ماذا يحدث في قصر قرطاج؟

رشيدة النيفر : قصر قرطاج ليس مهجورا، لكن هناك فجوة بين رؤية قيس سعيد للانفتاح، والمستشارين الذين لا يمتلكون الخبرة لتجسيد مشروعه. الرئاسة تريد المضي بسرعة لكن الفريق الاستشاري لا يواكب تلك الوتيرة.
ينعكس ذلك سلبا على الرؤية والمشاريع الرئاسية، فنحن لا نستعد بما يكفي لمواكبة نشاط الرئيس والرحلات الميدانية. المشكلة أنه لا يوجد متخصصون في الصحافة المؤسسية يتابعون نشاط الرئيس بسبب نقص الوسائل وافتقاد التقاليد الراسخة في هذا المجال.

جون أفريك: يتحدث كثيرون عن نفوذ نادية عكاشة المستشارة الأولى للرئيس، ما هو تعليقك؟

رشيدة النيفر : يجب أن نتجاوز مسألة الحديث عن الأشخاص، ونركز على السؤال التالي: ما هو دور مدير الديوان الرئاسي ؟
هذا المنصب لم يكن تقليدا راسخا في مؤسسة الرئاسة التونسية. كان لدى بورقيبة سكرتير خاص، هو علالة العويطي، وشكّل بن علي مجلسا استشاريا كان يقوم أساسا بمهام تنفيذية. أردنا تطوير هذا المنصب ونعطيه أهمية سياسية، لكن المشكل هنا أنه لا يمكن لمدير الديوان أن يحل محل بقية المستشارين السياسيين والاقتصاديين المرتبطين بالرئيس.
مدير الديوان من المفترض أن لا يكون رئيسًا، لكننا شعرنا أننا نتعامل مع الشخص الثاني الأكثر نفوذا بعد الرئيس. يطغى الارتباك على المشهد حاليا، وهذا يضر بصورة مؤسسة الرئاسة، وبدلا من أن يساعد فريق المستشارين في تطبيق مشروع الرئيس قيس سعيد، فإنه يقوم بعرقلته.

 Banbet/طارق عمراني/Jeune Afrique

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا