ضمن برنامج مسرح الحرية بأيام قرطاج المسرحية: عندما يخبو الأمل هل يكون “الشقف” هو الحل؟

المرأة (الشقف) – في إطار الدورة 22 لأيام قرطاج المسرحية قدم السجن المدني بالسرس ثالث إنتاجاته المسرحية بعنوان “تقرجيعة” المندرجة ضمن قسم المسرح الحر وذلك في 6 ديسمبر 2021 بدار الثقافة ابن خلدون، جسّد فيها الممثلون وهم ثمانية سجناء معاناة طبقة اجتماعية نالت من الفقر والظلم والقهر ما جعل  الحياة أمامها تتلخص في “حرقة” على متن “شقف” أملا منهم في إيجاد قدر من الاحترام لذواتهم ولأحلامهم المبعثرة .

تضمنت المسرحية مجموعة مشاهد تعكس الوضع المعيش للسجناء ولكافة الفئات المضطهدة وتطرح قضايا اجتماعية لعل أبرزها قضيه الهجرة الغير نظامية  حيث افتتحت المسرحية بمشهديات عبرت فيها الشخصيات عن أشكال مختلفة من الانتهاكات التي تتعرض لها الفئات المهمشة في المجتمع كان ذلك عبر نقلهم لمشاعرهم الممزوجة من حسرة على عمر ضائع وفرص تائهة بين طيات مجتمع قاس لم يرحم ضعفهم وقلة حيلتهم.

أنهت كل شخصية تدخلها بطرح سؤال: وما الحل؟ ثم اتضح في نهاية هذا المشهد أن الجميع يرى الحل في الهجرة الغير نظامية، ثم يبدأ المشهد الموالي على وقع أغنية “لأجل عيون كاترين” لوليد التونسي يخرج خلالها الممثلون بطريقة سرية نحو المركب “الشقف” ويبدأ التجديف، فجأة يتغير الطقس ويتعالى الموج ويبدأ القارب بالتمايل وينتهي هذا المشهد بغرق الممثلين، تعود بعدها الموسيقى شيئا فشيئا للهدوء إلى أن تختفي تماما، يدخل حينها الكهل الوحيد الذي لم يشارك في عملية “الحرقة” ليفاجأ بموت جميع الشبان فينهار باكيا عند رؤوسهم مرددا “خليت بلادي وحلمتي في يديا… يا ريتني رضيت بالقليل والشوية ولا صبحت فضلة حوت”، بهذه الكلمات ختمت المسرحية ونهض الشبان على أنغام أغنية “شفت البلدان وراسي شاب”.

كان عرضا يحاكي الواقع في طرحه الدقيق لقضية تصنف من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام، إذ كان تفاعل الجمهور وتأثره واضحا خاصة في مشهد كانت فيه أحد الشخصيات تتساءل “و أحنا شكون بينا؟ شكون يطل علينا ويستنانا ويتفقد فينا؟” والمفاجأة أن امرأة من الجمهور، من الواضح أن لها صلة قرابة بالممثل، تقاطعه وتقول بكل لوعة : “أنا نستنّاك ومنعياش”.

هذه المداخلة التلقائية لامست قلب الجمهور وجعلت الأجواء أكثر قربا من الواقع وأكثر تأثيرا فيهم.

مازال الجمهور في انتظار مزيد من الإبداعات في صفوف المودعين، فسجن الجسد لا يتعارض أبدا مع حرية الفكر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا