بعد سبع سنوات الأمين النهدي يعود لقرطاج بعرض “نموت عليك”

المرأة (الأمين النهدي) – أمام حضور جماهيري غفير متعطّش للضحك، قدّم الممثل الكوميدي الأمين النهدي عمله الجديد “نموت عليك” في سهرة الجمعة 29 جويلية على المسرح الروماني بقرطاج، وذلك ضمن برمجة الدورة 56 لمهرجان قرطاج الدولي (14 جويلية – 20 أوت 2022).

“نموت عليك” هي ميلودراما ساخرة دام عرضها 90 دقيقة كتب نصها وأخرجها المنصف ذويب. تدور أحداثها حول شخصية “عيّاش”، مواطن تونسي عاطل عن العمل متزوّج ويعيش أوضاعا مادية واجتماعية صعبة دفعته إلى محاولة الانتحار، غير أن حادثة محاولة الانتحار جعلت منه شخصية مشهورة وبطلا وهميا بفضل سعي العديد من الأطراف من أحزاب وأقليات ومتشددين دينيا ومهربين لابتزازه والاستثمار في انتحاره.

تقمّص الأمين النهدي في هذا العمل، ما يناهز 40 شخصية مختلفة، ناقدا بأسلوب هزلي ساخر الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية التي عاشتها تونس بعد الثورة. وتعرّض للاستثمار السياسي والمنظماتي والديني في آلام الناس لتحقيق مغانم ومنافع ذاتية.

جاء النص محمّلا بالمضامين والإيحاءات والرموز ليعكس الصعوبات التي يعيشها التونسيون بعد الثورة من استفحال لظاهرة البطالة وتفشي الإرهاب وارتفاع نسبة الفقر والتهميش وتدني المقدرة الشرائية وانقلاب القيم الأخلاقية في المجتمع وغيرها من المظاهر السائدة في تونس ما بعد 2011.
                              
ولخّص الثنائي الأمين النهدي والمنصف ذويب هذه المظاهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في مصطلح “عيّاش” اسم الشخصية الرئيسية في العمل، وهذا المصطلح يُطلق في اللهجة العامية التونسية على الكادحين من أجل لقمة العيش الذين يكسبون قوتهم اليومي، وهم يمثّلون اليوم فئة هامة من المواطنين التونسيين أمام الصعوبات الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد.

واختار الأمين النهدي والمنصف ذويب أن يُنهيا العرض بالانتصار للوطن وحب الوطن أملا في غد مشرق لتونس.

والجدير بالتذكير أن آخر صعود للأمين النهدي على ركح المسرح الروماني بقرطاج كان سنة 2015 بعرض “ليلة على دليلة” وهو العمل الثالث من هذا النوع في رصيده بعد “المكي وزكية” و”في هاك السردوك نريشو“.

وتحدّث الأمين النهدي، في الندوة الصحفية التي تلت العرض مباشرة بالمركز الإعلامي للمهرجان، عن سعادته بالحضور الجماهيري الذي واكب العمل، قائلا “ليس من السهل الحفاظ على هذا الاقبال الجماهيري طيلة مسيرة فنية امتدت لخمسين سنة“.

وفي ما يتعلّق بمدى التجاوب الجماهيري مع العرض، أكد النهدي أن ليس من الضروري أن يكون الضحك هو الوسيلة الوحيدة  للتجاوب مع  المشاهد، مضيفا “هناك مواقف ضحك فيها الجمهور ومن الجمهور أيضا من يتفاعل بالتركيز في مختلف مضامين العرض”. وذكر أن “العروض الأولى لـ “المكي وزكية” عرفت الأمر نفسه ثم تطورت المسرحية مع نسق العروض

وأشار إلى أن “المكي وزكية” قدّمت أكثر من 600 عرضا على مدى سبعة مواسم، قائلا: “لم أكن أتوقع أن يتجاوز هذا العمل موسما واحدا”. كما أضاف أن هناك طلبات عديدة على عمل “نموت عليك” في الخارج لا سيما في فرنسا وسويسرا وكندا وأنقلترا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا