المفاوضات مع صندوق النقد الدولي: التحضيرات على أشدها استعدادا للزيارة المرتقبة للوفد الحكومي إلى واشنطن

 المرأة (المفاوضات مع صندوق النقد الدولي) – ستكون الأسابيع والأيام القادمة مفصلية وحاسمة لتونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي والتي دخلت مرحلتها الأخيرة بين الزيارة المرتقبة لوفد تونسي

إلى الولايات المتحدة الأمريكية واجتماع مجلس إدارة الصندوق لدراسة الملف التونسي والمصادقة من عدمها على اتفاق القرض الممدد، زيارة الوفد التونسي تأتي بعد أيام فقط من اللقاءات المتفرقة والمتعددة التي قامت بها رئيسة الحكومة نجلاء بودن على امتداد أول أمس من أجل تعبئة الدعم قبل المرحلة الأخيرة من المفاوضات، لقاءات حصلت خلالها بودن على دعم كل من فرنسا واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في انتظار مدى قدرة الوفد التونسي على إقناع الصندوق بالبرنامج الوطني للإصلاحات وما سيقدمه على الطاولة وما سيلتزم به.
بحسب ما كشفه الناطق الرسمي باسم الحكومة نصر الدين النصيبي أمس فإن وفدا تونسيا رفيع المستوى سيتوجه في الأسبوع القادم إلى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء ممثلين عن صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى ان الوفد سيضم كلا من مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي ووزيرة المالية سهام نمصية ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير سعيد وفريقا من إطارات الإدارة التونسية يمثلون 400 إطار عملوا على برنامج الإصلاحات الهيكلية الذي تقترحه الحكومة في إطار برنامج تمويل من الصندوق.

اجتماعات مكثفة في دار الضيافة

وفق الناطق الرسمي باسم الحكومة فإن اجتماعات مكثفة قد تمّ عقدها منذ أسبوع بدار الضيافة برئاسة رئيسة الحكومة نجلاء بودن للتحضير للزيارة ووضع اللمسات الأخيرة للملف التونسي، وهذه الاجتماعات مازالت متواصلة من أجل ضبط التفاصيل الأخيرة حول البرنامج الاقتصادي، هذا وتوقع النصيبي أن تكون هناك مستجدات حول الاتفاق النهائي مع ممثلين عن الصندوق قبل موفى شهر أكتوبر الجاري. لم تقتصر استعدادات الحكومة على التحضيرات الداخلية بل شملت كذلك لقاءات مع سفراء عدة دول خاصة فرنسا واليابان وألمانيا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، لقاءات تمكنت خلالها بودن من الحصول على دعم هذه الدول في المحادثات مع صندوق النقد الدولي ومسارها الإصلاحي ومساعيها لإبرام اتفاق في أسرع الآجال. لقاءات لم تغفل فيها بودن عن تقديم لمحة عن الاستحقاقات السياسية المقبلة باعتبارها خاتمة لمراحل المسار الإصلاحي السياسي الذي أعلنه رئيس الجمهوريّة.
طلب لتمويل برنامج إصلاحي لمدة 3 سنوات

ملف تونس بات مقبولا تقنيا، وفق تصريحات سابقة للنصيبي ولم تطلب إلى حدّ الآن مبلغا محددا من الصندوق بل قدمت طلبا لتمويل برنامج إصلاحي لمدة 3 سنوات إضافة إلى شرط عدم التوجه نحو التفويت المؤسسات العمومية بل التوجه نحو الإصلاح وإعادة الهيكلة، فالحكومة تدرك جيدا أن هذه المسألة قد رفع الاتحاد العام التونسي للشغل خطوط حمراء حولها لذلك فهي غير مستعدة للدخول في مواجهة مع المنظمة الشغيلة تعرف جيدا أنها ستكون المتضرر الأكبر منها، فصندوق النقد الدولي يشترط التوافق في جميع المسائل مع الشركاء الاجتماعيين وبالتحديد مع اتحاد الشغل لضمان عدم تكرار الأخطاء السابقة أي التزام الحكومة بالبرنامج الإصلاحي الذي أعدته دون أية عراقيل أو احتجاجات، فموافقة الصندوق لن تكون مرتبطة فقط بالبرنامج الإصلاحي بل في التزامها بتعهداتها تجاه صندوق النقد بالتقليص في كتلة الأجور ورفع الدعم بصفة تدريجيا عن المواد الأساسية والمحروقات، رغم إنكار الحكومة لذل، إلا أن الزيادات الأخيرة في الأسعار بمثابة الغطاء الذي اعتمدته للتخفي وراء هذا الإجراء إلى جانب العمل على دفع النمو والاستثمار وتحسين مناخ الأعمال ومنها إعادة هيكلة المؤسسات العمومية وإصلاح المنظومة الجبائية..

الالتزام بتطبيق الإصلاحات الكبرى

تبقى الخطوات القادمة هي الأصعب للحكومة في تطبيق برنامج الإصلاحات الكبرى الذي يتضمن إصلاح المؤسسات العمومية، وتم الاتفاق على عدم التوجه نحو التفويت والتوجه نحو الإصلاح وإعادة الهيكلة، حتى تصبح هذه المؤسسات قادرة على تقديم الخدمات المطلوبة منها وتخطي تكاليفها، فالتوصل إلى إبرام الاتفاق مع الصندوق قبل نهاية شهر أكتوبر الجاري مهم جدا لتونس حتى تتمكن من الإيفاء بكافة تعهداتها من توفير المواد الاستهلاكية ومنتوجات الطاقة وصرف الأجور وخلاص خدمة الدين.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا